محمد الريشهري
407
موسوعة العقائد الإسلامية
المرتبة الرّابعة : التّوحيد في الحكم التَّوحيد في الحكم عبارة عن توحيده تعالى في تشريع الأَحكام وتقنينها . ويرى القرآن الكريم أَنّ لله سبحانه وحده حقّ التشريع ووضع القوانين والأَمر بتطبيقها ، ويَعدُّ اتّباع كلّ قانون لحياة الانسان الفرديّة والاجتماعيّة ما عدا قانون الله شركاً . إِنّ الدليل على أَنّ تشريع القوانين وتنفيذها لله وحده ، هو أَنّ مَن يعرف الإنسان وحاجاته ، ويعلم مبادئ تكامله أَكثر من غيره ، ومن كان متحرّراً من الهوى والخوف في تنفيذ القانون ، هو أَفضل المشرّعين ، وما من أَحد يتّصف بهذه الخصائص بشكل كامل إِلاّ الله سبحانه ، ولمّا كان تعالى خالقاً للإنسان ، عارفاً بقابليّاته وحاجاته ، العالم المطلق الذي يخبُر مبادئ تكامله ، والغنيّ المطلق ، فلا مانع يحول دون حكمه أَو حكومته . على هذا الأَساس يصف القرآن الكريم اللهَ سبحانه بأنّه " خير الحاكمين " و " أَحكم الحاكمين " و " خير الفاصلين " . وأَنّ التشريع له وحدَه " إِن الحكم إِلاّ لله " ، وأَنّ الحكومة حقّ لخلفائه في الأَرض . قال جلّ شأنه : ( يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى ) ( 1 ) .
--> 1 . ص : 26 .